Saturday, August 10, 2013

سيناريو الحرب الأهلية


لدينا فريقان، اقتنع كل فريق منهما أن الفريق الآخر عميل لأمريكا وإسرائيل، فالإخوان يرون الجيش الذى يأخذ معونة أمريكا العسكرية ويسالم إسرائيل يعمل لمصالحهما- ويتعامون عن مصالح الجيش المباشرة لأسباب الاستحواذ على السلطة أو حتى الدفاع عن مصالح مصر- والجيش والمخابرات يريا الإخوان منظمة عابرة للدول وتسعى للاستحواذ على الحكم بنفس معادلة السلطة المطلقة الموجودة فى النظام السابق، وفى سبيل ذلك يتفاهمان مع أمريكا بل وإسرائيل للوصول لدولة الخلافة الإخوانية – ويتعامون عن حقيقة أن هذه الخلافة لن تروق لأمريكا وستهدد مصالحها.
 حتى عبد الناصر الذى اخترع وأحيا القومية العربية، بل وعدم الانحياز ليتسلل من بين ثنايا رومانسية فكرة الخلافة وقدرة الرمز على الوصول فى زمانه الحديث للجماهير العربية والعالم من حولنا، مع حرصه على بناء القدرات الخاصة لمواجهة التحديات الكبيرة، والتعامل بالمهادنة والاستعداد والحرب أحيانا، وبالاتحاد أيضا، قرأه الطرفان بعين واحدة فقط، فرآه الإخوان دكتاتورا ظلمهم كرها للإسلام، ورآه الجيش دكتاتورا أيضا يحرص على مصالح دولته العليا فيقاتل الذين ينازعونه لضيق أفقهم، حتى يستطيع أن يحقق مراده لبلاده، دون مراعاة لتغير العدو الصغير لعدد كبير وتنوعات مختلفة، وازدياد الطلب على فكرة الخلافة الرومانسية أكثر من ذى قبل لتعويض ضياع الوحدة العربية، بل وتناسى الطرفان أن كليهما يريد سلطة مطلقة ويعمل فى ظل سمع وطاعة مطلقتين.
الإخوان أكثر التزاما بمبادئ عريضة فى فكرة الوحدة الإسلامية دون أن يتمكنوا من تطوير وسائل ناجعة فى زمان متطور، والجيش يملك وسائل أفضل وأحدث لكنه يؤثر الحديث عن الوطنية بين جموع الشعب ويخادع الغرب باستنكار الحديث عن الإسلام – رغم أنه يتشبث به فى معاركه الكبرى مثل أكتوبر 1973، وانظر للآيات المزينة لمعسكرات الجيش جميعا من قبل الشؤون المعنوية.

 وبعد وفاق قصير لعامين ونصف، وأخطاء متبادلة من كلا منهما لأنه لا يثق بالآخر، تحول السلام القصير لحرب إعلامية ووضع معقد، يؤدى لتصور أن سيناريو الشرق الأوسط الكبير وجد ضالته فى نزاع يقسم البلد الموحد منذ مينا إلى رأيين يمكنها الانقسام عليهما، وحزبين يتنازعان السلطان لا يقتسماه، فهل نحن على شفى حفرة من النار و على عتبة حرب أهلية. ربنا يستر.

No comments:

Post a Comment