Saturday, August 10, 2013

الكراسى الموسيقية


من أعجب الأشياء التى وصلنا لها أن سلطتان فى مصر لكل منهما احترامه وقوته على الأرض وفى الأمر الواقع وفى دهاليز الحكم اضطرتا للجوء لدولة عظمى للوساطة والحكم بينهما. لا يهمنى من البادئ لكنه يدل لعى أننا لا نستطيع التفاوض والتصالح داخليا بقدر رهيب. ألا يذكرك هذا الموقف بما كان عليه حال المصريين بين ملك لا يحب أن يشاركه فى الحكم حزب الوفد الشعبى ذو الأغلبية، والذى حكم فقط 5 مرات فى 32 عاما، بل وحل الملك مجلس النواب بعد 8 ساعات فقط من انعقاده لاختيار رئيسه سعد زغلول، ومع الأسف كان الدستور يعطيه هذا الحق، فليست المشكلة فى توازن السلطات فى الدستور، بل فى الحماقة فى استخدام الحقوق.
اختلف الملك والوفد، فظل الوفد تزور ضده الانتخابات طالما ليس لهم أهمية بضغط الشارع أو للتفاوض مع الإنجليز على معاهدة يمكن للإنجليز تطبيقها حقا – مثل معاهدة 1936، قبل الحرب العالمية الثانية، بل واضطر الإنجليز لمحاصرة قصر عابدين للإتيان بالنحاس زعيم الأغلبية على أسنة الرماح، وهو ما جعل المصريون يعيشون عقدا من 42 وحتى 52 كانت نهايته زوال الملكية والأحزاب وجلاء الإنجليز وظهور قوة جديدة لترث الصراع الدائر بين القوتين الأكبر فى الحياة السياسية المصرية.
أثناء هذا الصراع ظهرت طرقا سلمية ومظاهرات وغيرها من الفعاليات السلمية، كما ظهرت فعاليات عنيفة مثل العمليات ضد معسكرات الإنجليز والاغتيالات السياسية. فى يوم من ذات الأيام توهم زعيم وفدى اسمه أمين عثمان بأن المجاهرة بصداقة الإنجليز أمر محمود، فصرح أن العلاقة بين مصر وانجلترا مثل الزواج الكاثوليكى، فتحمس مجموعة من الشباب لقتله، وكان أن قتل اغتيالا، وكان من بينهم ضابط فى الجيش يسمى أنور الساداتى، وقد رفد من الجيش وحوكم، ثم دارت الأيام واستطاع أن يأخذ عفوا ملكيا ويعود للجيش، بل ويشارك فى انقلاب 1952 ضد الملك الذى احتضنه الشعب وقبله فأصبح ثورة يوليو التى سعت لإنشاء نظام جديد كامل. الحكام الجدد كان الباشوات يكرهونهم وينعتون زعيمهم ناصر بابن البوسطجى، وطبعا أن يأتى بعد ناصر رجلا أسمر البشرة مثل السادات وقد كان من المختفين فى داخل نظام ناصر – لا يجهر بآرائه الخاصة- لكنه تولى الحكم بعد موت ناصر وحارب إسرائيل التى احتلت سيناء وتفاوض معها، وقال قولة تشبه قولة أمين عثمان الذى شارك فى قتله بالمساعدة، قال عن أمريكا حينما حاول التفاوض مع إسرائيل: إن 99 من أوراق اللعبة فى يد أمريكا، وبعد سنوات قليلة مضى فى معاهدة للسلام كانت صادمة لبعض مواطنيه، وبالطبع منهم الشباب، فتآمر ضده مجموعة لاغتياله ونجحوا، وحبس منهم مجموعة ظلت سنوات طويلة فى السجن، حتى خرج منهم من أصبح رئيس حزب سياسى.
هل هناك مكان لا يمكنك أن تصل إليه، وتعاقب بنفس العقاب الذى طرحته من قبل.
فليتذكر السياسيون من جبهة الإنقاذ أنهم كانوا فى الميادين يعتصمون ويعيبون على مرسى الكثير، وقد جلسوا فى نفس الكرسى الذى جلس فيه من قبل الإخوان مع المجلس العسكرى بقيادة طنطاوى، فهل سيتحملون ما سيجدونه فى الضفة الأخرى من النهر بعد أن عبروه؟؟؟
ربما كان طريفا أن نسأل مثلا: ماذا سيكون موقف الجبهة لو كسب الدستور القادم ب52% فقط، هل سيصروا على إعادته لأننا نحتاج لتوافق بنسبة الثلثين فى بلد منقسم!!!

حقا: كل شئ هالك إلا وجه الله

No comments:

Post a Comment