قامت القوات المسلحة المصرية ببعث قطعتين بحريتين لتونس (حلايب وشلاتين) لترجع بكميات كبيرة من المصريين الذين لجؤوا للحدود التونسية لقربها من طرابلس العاصمة الليبية والتى لم تستقر الأوضاع حولها وبها على قرار موحد مع الثورة أو مع القذافى. ثم تزايدت الأعداد حتى أعلنت فرنسا وبريطانيا مشاركتهما فى إرجاع 11 ألف مصر للأسكندرية، كما شاركت العديد من الدول بإعادة المصريين بالطائرات من تونس، مع مصر.
لكن ما أثارنى هو عدم وجود قطع بحرية مصرية تذهب لتونس لتأتى بالمصريين مشاركة من القطاع المدنى مع القطاع العسكرى. تذكرت ركوبى إحدى عبارات السلام المملوكة لممدوح اسماعيل قبل أن يسقط وتسقط شركته، فى طريقى من السويس لجدة، والحقيقة لم تكن هذه العبارة سيئة فى حدود الرحلة. لكننى سافرت بعد حادث العبارة للمملكة العربية السعودية للعمل، وفكرت فى الرجوع بالبحر، فسألت عن نفس الخط البحرى بين جدة والسويس، فقيل لى أنه قد أوقف، ولا يوجد إلا جدة-سفاجة وبسعر يقارب سعر بعض الخطوط الجوية، وكان النقل البرى يجرى بعبارتين أو لنشات سريعة من ضبا لسفاجة خلال ساعات لعبور البحر الأحمر بين البلدين، وهاتين العبارتين كانتا هدية سعودية للنقل البحرى بين البلدين.
سؤالى هو: أين شركات الملاحة البحرية المصرية، ولماذا لم تنشأ شركات جديدة لإبقاء الخط الملاحى الهام للعمرة والحج فى البحر الأحمر، من قبل رجال أعمال آخرين؟ وهل كان ممدوح إسماعيل هو المحتكر الوحيد لهذه الوسيلة الهامة للنقل؟ أليس هذا مجالا للمكسب بالنسبة لرجال الأعمال الوطنيين، ومجالا لقوة مصر ومشاركة القطاعات المدنية فى أى أزمة شبيهة بأزمة المصريين العالقين بتونس؟
سؤال لا بد أن نجيب عنه فى المستقبل القريب خاصة بعد ثورة المصريين على الكثير من المفاسد، ومنها الاحتكار والبحث عن الربح بلا بناء حقيقى لقدرات مصر، وخاصة مع رئاسة الوزراء لرجل خبير فى النقل على مستوى عالمى مثل د. عصام شرف.
No comments:
Post a Comment