إغفاء، ثم يقظة، على أحداث فيلم: يتزوج الشاب المتدين العائد لبلدته الصغيرة من عاهرة تائبة تكبره بسنين، وقد تزوج من محبوبته شابا يماثله فى السن، لكنه يغايره فى الاتجاه: يعمل مع الشرطة مرشدا أو ماشابه، بل ويختلف مع الضابط الذى ينقل من هذه العزبة وهو يرفض ويحاول التجهيز لمعركة لقتال مجموعة بالعزبة، فإذا بالزوجة المحبوبة تشعل النار فى زوجها الكريه الذى ربط نفسه بالسلطة وممثلها الأقوى بالعزبة، ثم اختلف معه. بينما حبيبها السابق يقتل على يد من أعطوه أموالهم ليشغلها بعد أن نجح بالتجارة لما عاد للعزبة، فإذا بزوجته العجوز تأخذ الأموال لتتركه فى مهب ثورة الناس، ويموت النقيضان الطيب والشرير بالرصاص فى لحظة درامية واحدة تؤذن بنهاية الفيلم "عزبة آدم". يا لها من نبوءة لكلا طرفى المعادلة بمصر، توقعها البعض لحزب السلطة المكروه ولحزب التدين الذى لا يحسن إدارة أموال الناس، فيصبح كليهما محلا لثورة الناس، الذين يريدون العيش فى رخاء وسلام، ينتظروهما من السلطة ومن أهل الدين.
وقامت الثورة بمفاجأة لم يتوقعها أحد فى هذا التوقيت بالذات، تأخرت عن بعض التوقعات وسبقت بعضها الآخر، فإذا بحكيم يتغنى: "كلنا واحد" ناشرا أعلام الدول العربية المتعددة ورمز الهلال مع الصليب، فيا لها من محاولة للخروج من المصير المأزق الذى نجت منه مصر ولم تنج سلطتها المنهزمة بقيام الثورة، وإسقاط النظام. لم يعد لنا إلا أن نتأسى بما حدث فى الثورة من استلهام النماذج الناجحة مثل ثورة تونس، وتناسى الخلافات والقدرة على التآلف والائتلاف، من غير سلطة تلزم الناس به. أن يتآلف المختلفون على مصالح البلاد والعباد، ويستطيعوا أن يديروا خلافاتهم بنجاح لمصلحة السفينة التى لا يمكن أن يستبد كل جماعة برأيهم فيها فيخرقوها لنغرق جميعا.
No comments:
Post a Comment